أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

112

أنساب الأشراف

المدائني وغيره أن أبا الأسود كان يقول : لو أطعنا السّؤّال كنا أسوأ حالا منهم . قالوا : ومر به سائل ليلا وهو يقول : من يعشيني لوجه الله ، وطلب ما عنده ، فأدخله منزله فعشاه وأخرجه ، فعاد لمثل قوله الأول فرده وحبسه في منزله ليلته ، قال : والله لأكفنّ عن أمة محمد شرّك ليلتهم فلما أصبح خلَّاه . المدائني قال : كان أبو الأسود عظيم السرّة ، فقال له رجل : يا أبا الأسود أشتهي أن أضع أيري في سرتك ، فقال له : يا أحمق فأين يكون أيري حينئذ . المدائني قال : كسا المنذر بن الجارود ، ويقال عبيد الله بن زياد أبا الأسود فقال : كساني ولم استكسه فحمدته * أخ لي يعطيني الجزيل وناصر وإن أحق الناس إن كنت حامدا * بحمدك من أعطاك والعرض وافر [ 1 ] وقال ابن زياد لأبي الأسود ، ورأى عليه جبة خلقاء قد أطال لبسها أما تملّ لبس هذه الجبة يا أبا الأسود ؟ فقال : ربّ مملوك لا يستطاع فراقه وساوم أبو الأسود رجلا بثوب فقال : أنا أقاربك فيه ، فقال أبو الأسود : إنك إن لم تقاربني باعدتك ، قال : فإني قد أعطيت به كذا وكذا فذكر ثمنا مفرطا ، فقال : اللهم اخز هؤلاء التجار فما يزالون يحدثون عن خبر قد فاتهم . وحدثني عبد الله بن صالح وغيره أن أبا الأسود كان يقول : إذا دخلت

--> [ 1 ] ديوانه ص 193 .